|
📌 مصر والحسابات الفاشلة
✍️ الطيب احمد محي الدين
لا يمكن لمصر ان تمنع المواطنين من اغلاق طريق الصادات السودانية المتجهة الى اسوان، فالارادة الشعبية اضحت لاعب اساسي لا يمكن تجاهله! غير ذلك فان كلفة الغزو ابهظت خزينة امريكا الاغني وخسائرها اخرجت الروس جرى من افغانستان ناهيك عن مصر التي تتراجع منذ توقيع اتفاق السلام. اما الحقيقة فان مصر الان تشنق في نفسها بنفسها بغباىها التأريخي الدائم في التعاطي مع قطر يفوقها مساحة ومواردا ويمثل فنائها الخلفي وعمقها الاستراتيجي ومصدر حياتها كلها المتمثل في النهر العظيم، في وقت هي الاحوج للسودان والسودانيين في قضية جوهرية هي المياه، تلك كذلك فان جزء ليس بالقليل من اقتصادها يعتمد على تجارة السودان استيراد الخام؛ وتصريف بضائعها التى تجد في السوق السوداني الاقرب ملاذا ! ان فكرت مصر في الاستمرار في وضع العراقيل في وجه تطلعات الشعب السوداني، او حتى المخاطرة بالتقدم جنوبا، لن تجد السودانيين (ببسالتهم الكافية) وحدهم هذه المرة؟ ستجد انها تحارب اثيوبيا مع السودان، اثيوبيا التي لا يحتمل سدها الباهظ التكلفة التقرب العسكري لجندي مصري واحد ناهيك عن طيران مصر وسلاحها داخل الحدود وعلى بعد ١٠٠ ميل فقط من سد النهضة، ففي هكذا حرب، ستستميت الحبشة اكثر من بلادنا نفسها... في كل الحسابات. لقد كشف العمل المتواضع والبسيط، الذي قام به مواطنوا شمال السودان العزل ، ان سلاح وقف الصادر لمصر لا يقل الما وضراوة عن سلاح المياه؟ لهذا كانت مصر طوال خمسين سنة حريصة على ان تضع في القصر الجمهوري عسكري موالى له: الفريق عبود موالي لهم سهل لهم بناء السد العالي ودفعنا الثمن غالي. جعفر النميري موالي لهم سمح لهم بتخريب التعليم عمدا بالغاء مناهج بخت الرضا القوية واستبدالها بالمنهج المصري الضعيف. عمر البشير قدم لهم اكثر مما يطلبون ولا يمكن عد الفوائد الضخمة التي كسبوها من خلاله خاصة بعد ترويضه تماما. الان تحاول مصر ان تعرقل التطور السياسي في السودان باي ثمن ، وهذا واضح للعيان، لكي يستمر تدفق الرخيص للموارد السودانية الهائلة كما كان طوال خمسين سنة .. ؟ ولكن ونتيجة للصلف والعنهجية والاستعلاء فان القاهرة تبدي غباء منقطع النظير في التعاطي مع المياه الكثيرة التي جرت تحت الجسر والتحولات الضخمة التي بدات ارهاصاتها تدق الابواب بعنف. فسودان جديد يبدو انه يولد من مخاضات الألم والمعاناة في بلاد ثرواتها المنهوبة تجعلها اغني من كل دول الخليج مجتمعة، الحقيقة المذهلة. حيث ان استثمار نصف اراضي السودان يجعل ثروة هاىلة تتدفق تدفقا، قلب افريقيا النابض الذي اقعدته غباء سياسيه وانانيتهم وحرصت سياسات مصر على ابقائه وراء الكواليس. لقد كسبت مصر الكثير من السودان، ولكنها خسرت محبة قل ان يجود بها الزمان عند السودانيين لمصر، بعد ان فات عليها ان هذه المحبة ظلت تنحسر عاما بعد عام ويوما بعد يوم ..! نتيجة السياسات المستهترة والانانية المفرطة لدي القاهرة؟ لقد اثبتت الايام ان ساسة القاهرة لم يتمتعوا بالحكمة الضرورية والاستراتيجية والتي تقول ان امن مصر ومصالحها الرئيسية لا توجد في اسيوط ولا في سيناء، بل الى الجنوب في الجار السوداني! وان هذا التعامل المستهتر والاستخفاف سيضعهم يوما في موقف خطير جدا، ربما يشكل تهديدا وجوديا لمصالح مصر الاقتصادية، بل والعسكرية نفسها، للاسف لا تزال القاهرة تحتفظ بنفس الفكرة القديمة عن الهيمنة على السودان وابقائه كما هو واعاقة تطوره والتدخل في عزل او تعيين الحكام الموالين.، بل وابقائه في عزلة دولية بحيث لا يجد مسوقا لمنتجاته سوى مصر، وبابخس الاثمان. لقد تغير العالم والناس والسودان ليس استثناء وعلت الاصوات واصابع الاتهام لمصر وتبخرت المحبة وتلاشى التعاطف والشعور الاخوي الجارف نحو مصر! على مصر ان تعيد حساباتها فالامر الان خطير وأي وقفة ضد رغبات الشعب السوداني، او محاولة التحكم في مصيره سيكون ثمنها باهظا وسيجلب لمصر خرابا لا يوصف من دون ان يطلق السودان رصاصة واحدة. ختاما، سيتجاوز السودان أزمته السياسية وهو مرشح للانتقال لمستوى ديمقراطي تنموي كبير، فالقطار السوداني انطلق وانتصار دولة المؤسسات اصبح مؤكد نظريا وان كان ذلك مسالة وقت. # الطيب احمد محي الدين
#مليونية24يناير | #الردة_مستحيلة
🇸🇩🇸🇩شبـكـة ايمان الاخـبـاريـة🇸🇩🇸🇩
اللهم اغفر وارحم شهداء ثورتنا المجيده #شكرا ابطالنا ❤️❤️❤️ |